اولياء چلبي
38
الرحلة الحجازية
دخول الحجاز تحت الإدارة العثمانية : لقد ظلت إمارة مكة المكرمة في أيدي آبناء بني هاشم ، والذين يطلق عليهم بنى فليطه ، وهم من آبناء ، وأولاد الحسن بن علي بن أبي طالب ( رضى اللّه عنهم ) حتى نهايات القرن السادس الهجري 597 / 599 ه - أي الثاني عشر الميلادي 1200 / 1202 م إلي أن تمكن أمير ينبع أبو عزيز قتادة بن إدريس - وهو بدوره من أولاد الإمام الحسن - من السيطرة عليها ، ولقد بقيت الحجاز تحت سيطرة أولاد ، وأحفاد قتادة إلى أن تمكن الملك عبد العزيز آل سعود من استخلاصها من أيديهم سنة ( 1343 ه - 1924 م ) . لم يكن أمير مكة ، وأشرافها ، يتمتعون بالاستقلال الكامل ، بل كانوا دائما تحت نفوذ ، وسيطرة الدول التي تتشكل في مصر ، وكانوا يقرأوون الخطبة بأسماء حكام هذه الدول . وخلال إمارة قتادة بن إدريس ، كان الأيوبيون هم أصحاب الكلمة في مصر ، وسوريا ، واليمن ، ولقد اعترفوا بإدارة الأشراف لمكة والمدينة . . ولما جاء المماليك ، ومن بعدهم العثمانيون اعترفوا بإمارة نفس العائلة على الحجاز ، وكانوا يبعثون إليهم بالفرمانات التي تعترف لهم بالإمارة ، وتصدّق لهم عليها . . . إن وجود الحرمين الشريفين ، وما يمثلانه بالنسبة للعالم الإسلامي أجمع ، تحت سيطرة هذه الدول ، كان يحمل إلي جانب الأهمية السياسية ، أهمية دينية قصوى . . فقد كان ذلك يمثل نفوذا ، واعتبارا معنويا لا يستهان به لهذه الدول ، بين شعوب العالم الإسلامي . . ولقد حرص هؤلاء الحكام - وخاصة بعد سليم الأول سنة ( 1517 م - 923 ه ) على أن يلقبوا بالخليفة ، لكي يجمعوا بين السلطتين ؛ الدينية - والدنيوية . وما أن أشيع أن السلطان سليم الأول قد انتصر في مرج دابق سنة ( 922 ه - 1516 م ) ، واستولى على الشام ، وفلسطين ، وأنه قد انتصر على المماليك أيضا في الريدانية سنة ( 923 ه - 1517 م ) ، وضم مصر إلى الدولة العثمانية ، حتى سارع أمير مكة آنذاك الشريف بركات بن محمد الحسني ، بإرسال نجله الشريف أبو نمي الذي كان لا يزال صبيا ، لم يتجاوز الثانية عشر بعد ، برفقة سفير يحمل الهدايا ومفاتيح مكة ليعرضها على السلطان العثماني في مصر ، مقرونة بالتعظيم وخالص الدعاء .